محمد تقي النقوي القايني الخراساني
78
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
لا شك في تجرّد النّفس كما ثبت في محلَّه وهى ممكنة في حدّ نفسها محتاجة إلى علَّة كما هو شأن الممكن وعلَّتها لا يمكن أن تكون جسما أو جسمانيّا امّا عدم كونها جسما إذ عليه يلزم ان يكون كلّ جسم علَّة لنفسه وليس كذلك إذ المفروض تجرّدها فكيف يمكن عليته غير المجرد للمجرّد . وامّا عدم كونها جسمانيا فلانّ العلَّة لا بدّ لها من تأثير به يتحقق - المعلول والتّآثر والتّأثير في الجسمانيات لا يكون الا بمحازاتهما ، وحيث انّ المفروض تجرّد النّفس فلا يتصوّر محاذاة إذ المحاذاة من لوازم الجسم وإذا لم تكن المحاذاة وكذا الوضع فلا تأثير ولا تاثّر هف . فلابدّ من أن تكون العلَّة فيها غير جسم ولا جسماني وهو الواجب تعالى وهو المطلوب . وفى المقام طريقة أخرى يقال لها طريق الصدّيقين في معرفته تعالى واثباته . وهو انّ حقيقة الوجود احقّ الأشياء بالتحقّق إذ بها يوجد الأشياء فهو أولى بالوجود من غيرها وأيضا يمتنع عليها العدم إذ العدم مقابل ونقيض لها والشّيء لا يقبل مقابله ونقيضه كما انّ السواد لا يقبل البياض ، بل يحتاج إلى قرطاس مثلا يتّصف بالسّواد والبياض ولذلك نقول بوجود الهيولى في الجسم إذ المتّصل اغنى الاتصال لا يقبل الانفصال لانّه قسيمه فلابدّ في الجسم من شيء هو قابل لها وهو الهيولى .